تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
103
محاضرات في أصول الفقه
الأصحاب إلى زمان الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) ، وهو أول من تعرض لهذه المسألة ( 1 ) ، ولكن المسألة في زماننا هذا قد أصبحت معركة للآراء بين المحققين من الأصحاب : فمنهم من ذهب إلى صحة تلك المسألة وإمكانها ، كالسيد الكبير العلامة الميرزا الشيرازي ( قدس سره ) ( 2 ) وأكثر تلامذته . ومنهم : من ذهب إلى استحالتها ، كشيخنا العلامة الأنصاري ( 3 ) ، والمحقق صاحب الكفاية ( 4 ) ( قدس سرهما ) . فالمتحصل من ذلك : هو أن المسألة ذات قولين : أحدهما : إمكان الترتب وتعلق الأمر بالمهم على تقدير عصيان الأهم . وثانيهما : استحالة ذلك وعدم إمكان تعلق الأمر به على هذا التقدير . والصحيح هو القول الأول . أدلة إمكان الترتب الوجدان : إن كل من رجع إلى وجدانه وشهد صفحة نفسه مع الإغماض عن أية شبهة ترد عليها لا يرى مانعا من تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب ، فلو كان هذا محالا - كاجتماع الضدين أو النقيضين وما شاكلهما - لم يصدق الوجدان ولا العقل إمكانه . الدليل الإني : لا إشكال في وقوع ترتب أحد الحكمين على عصيان الحكم الآخر في موارد الخطابات العرفية ، وفي جملة من المسائل الفقهية . ومن الواضح جدا أن
--> ( 1 ) كشف الغطاء : ص 27 البحث الثامن عشر من المقدمة في مباحث الأصول . ( 2 ) نسب القول إليه المحقق الخراساني ( قدس سره ) في الكفاية : ص 168 . ( 3 ) انظر مطارح الأنظار : ص 57 و 123 . ( 4 ) كفاية الأصول : ص 166 .